الشيخ عطية .."صقر" الدعوة والإفتاء

الشيخ عطية صقر رحمه الله
الشيخ عطية صقر رحمه الله

احتفلت أسرة العلامة والفقيه الشيخ عطية صقر بالذكرى التاسعة عشر على رحيله يوم الثلاثاء الماضى التاسع من ديسمبر، هذا العالم الذى انطبق عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم من طال عمره وصلح عمله" فقد كان بالفعل من خيرة علماء القرن العشرين، حيث استطاع أن يملأ الأرض بعلمه، وخدم الأمة الإسلامية بأسرها خلال سنين عمره، فله أكثر من خمسين مؤلفاً لا غنى عنها، بالإضافة إلى الموسوعة الفقهية الصوتية التى تعد مرجعا علميا للعديد من الفتاوى التى تهم المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها وخاطب البسطاء بلغة سهلة، أبحر في العلوم الشرعية ونهل منها الكثير لذا تمتعت فتاواه بمصداقية كبيرة لدي الجميع، لا يأبه بأي صوت سوى صوت الحق والعدل .
ولد الشيخ عطية محمد عطية صقر بقرية " بهنباي " في مركز " الزقازيق " بمحافظة الشرقية، في الرابع من شهر المحرم عام1332  هـ، والثاني والعشرين من شهر نوفمبر 1914 م، وكانت أسرته شأنها شأن كل الأسر في القرية الذين يدفعون بأبنائهم لكتاب القرية حتى يحفظ القرآن الكريم، وبالفعل أتم حفظ كتاب الله وعمره تسع سنوات، وجوَّده بالأحكام وعمره عشر سنوات، وكانت نباهته السبب في أن يلحقه والده بالمدرسة الأولية بالقرية، ثم بمعهد الزقازيق الديني سنة 1928 م، واستمر في التعليم الأزهري حتى تخرج في كلية أصول الدين، وحصل منها على الشهادة العالية سنة 1941 م، والتحق بتخصص الوعظ، وحصل منه على الشهادة العالمية مع إجازة الدعوة والإرشاد سنة 1943 م وكان ترتيبه فيهما الأول.
مجمع البحوث
وفور تخرج الشيخ صقر عين بالأوقاف إمامًا وخطيبًا ومدرسًا بمسجد عبد الكريم الأحمدي بباب الشعرية بالقاهرة، في السادس عشر من أغسطس سنة 1943 م، وبعدها نقل إلى مسجد الأربعين البحري بالجيزة (عمار بن ياسر حاليا) في فبراير سنة 1944 م، ثم عين واعظًا بالأزهر سنة 1945 م في طهطا بمركز جرجا في محافظة سوهاج، وبعدها أخذ في التنقل في عدة محافظات، في السويس، وفي رأس غارب بالبحر الأحمر، ثم عاد إلى القاهرة مرة أخرى واستقر به الحال فيها، ورقي إلى مفتش، ثم مراقب عام بالوعظ، حتى أحيل إلى التقاعد في نوفمبر سنة 1979 م، وعمل في أثناء ذلك مترجمًا للغة الفرنسية بمراقبة البحوث والثقافة بالأزهر سنة 1955 م، ووكيلاً لإدارة البعوث سنة 1969 م، ومدرسًا بالقسم العالي للدراسات الإسلامية والعربية بالأزهر، ومديرا لمكتب شيخ الأزهر سنة 1970 م، وأمينًا مساعدًا لمجمع البحوث الإسلامية، وبعد التقاعد عمل مستشارا لوزير الأوقاف، وعضوا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعضوا بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، ورئيسا للجنة الفتوى، وانتخب عضوا بمجلس الشعب سنة 1984 م، وعين عضوا بمجلس الشورى سنة 1989 م، ومديرا للمركز الدولي للسنة والسيرة بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالأوقاف سنة 1991 م.
خارج البلاد
ولم يقتصر دور الشيخ عطية صقر على الوعظ داخل مصر فقط، فقد تعاقد مع وزارة الأوقاف بالكويت سنة 1972 م لمدة سبع سنوات، وسافر في رحلات إلى إيران، ثم إندونيسيا سنة 1971 م، وليبيا سنة 1972 م، والبحرين سنة 1976 م، والجزائر سنة 1977 م، كما سافر في مهمة رسمية بعد التقاعد إلى السنغال ونيجيريا وبنين والولايات المتحدة الأمريكية وباكستان وبنجلاديش والعراق، وزار باريس ولندن وماليزيا وبروناي وسنغافورة والاتحاد السوفيتي، وبعدها توقف نشاط الشيخ صقر خارج البلاد، وأصبح نشاطه مقتصرا على الوعظ الداخلي، فقد شارك في البرامج الدينية بالإذاعة والتلفزيون، ونشرت له الصحف والمجلات الكثير من المقالات والفتاوى والخطب ، كما أنه قام بعقد الكثير من الندوات في دور التعليم والمؤسسات المختلفة، هذا بالإضافة إلى نشاطه في لجنة الفتوى، ومجمع البحوث الإسلامية، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والرد على الاستفسارات الدينية تحريريا وشفويا.
منهج الإصلاح 
وقد عكف الشيخ عطية على تأليف الكتب فله الكثير من المؤلفات منها: "الدعوة الإسلامية دعوة عالمية، الدين العالمي ومنهج الدعوة إليه، موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (6 مجلدات)، دراسات إسلامية لأهم القضايا المعاصرة، توجيهات دينية واجتماعية، بيان للناس عن التيارات الحديثة والمسائل الخلافية (مجلدان)، س، ج للمرأة المسلمة (100 سؤال وجواب)، المصطفون الأخيار (في الرد على شبهات حول الأنبياء)، الإسلام في مواجهة التحديات، الإسلام ومشكلات الحياة (مجموعة فتاوى)، من نور القرآن الكريم (نماذج حية للربط بين الدين والحياة)، الإسلام دين العمل (العمل والعمال في نظر الإسلام)، منهج الإصلاح في دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، الزكاة وآثارها الاجتماعية، الإسلام والتحرر من الجوع، الحجاب وعمل المرأة، البابية والبهائية (تاريخًا ومذهبًا)، فن إلقاء الموعظة، مختصر السيرة النبوية، من أدب الدعوة، التعريف بالإسلام (رسالة مركزة ترجمت للإنجليزية والفرنسية)، نظرات في التربية الإسلامية، التفرقة العنصرية، نظرة الإسلام إلى الرق، دولة العلم والإيمان، المحافظة على الأسرار، مغزى العبادات في الإسلام، الإسلام ومكافحة المخدرات، الإسلام هو الحل (المنهج السليم إلى صراط الله المستقيم)، التدخين في نظر الإسلام، الإباحة ومنزلتها في التشريع (تحت الطبع)، منارات على الطريق ، في الدين والأدب والاجتماع (عدة أجزاء)، أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام (عدة أجزاء)، من علوم القرآن الكريم، دليل الحاج (خير رفيق إلى بيت الله العتيق)، المسلمون في العالم".
نوط الامتياز 
وفي يوم السبت الثامن عشر من ذي القعدة 1427 هـ، والتاسع من ديسمبر 2006 م، توفي الشيخ عطية صقر، هذا العالم الذي كرمه الرئيس مبارك مرتين، بوسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى سنة 1983 م، ونوط الامتياز من الطبقة الأولى سنة 1989 م، وقد رزقه الله تعالى بالذرية الصالحة الذين كانت لهم مراكز مرموقه في الدولة، فله من الأبناء عشرة، ستة ذكور وأربعة اناث، معظمهم مهندسون حتى انه لقب "بابي المهندسين" وهؤلاء الأبناء هم "المهندسة سناء العلا" توفيت و"المهندس سامي" و"المهندسة سامية" و "العقيد مهندس سمير" توفي و "د. سعيد" يعمل في المملكة العربية السعودية، و "المهندس أسامة" يعمل في قطر، و "د إسلام" يعمل في عمان، و "د. مهندس سامح" و "المحاسبة إيمان" بالجهاز المركزي للمحاسبات .

 

ترشيحاتنا